تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ليس من حساب هؤلاء الخائضين شيء على الذين يتقون كلّ المحاظير ، « وَلكِنْ ذِكْرى » أن يذكّروهم عظة وحكمة نهيا عن المنكر « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » فإذا تأكدوا من إصرارهم فلا ذكرى أيضا فلا قعود معهم لذكراهم فإنهم لا يتقون . فمن لا يجد من نفسه احتمال التأثير ، أم ويجد محتمل التأثر لنفسه من مجلس الظلم ، فقعوده محظور ، ومن يجد من نفسه محتمل التأثير ، وان بمزيد البلاغ وبيان الحجة لهم فقعوده معهم محبور ، فالقعود مع الظالمين تأثرا أو تأثيرا بين محظور ومحبور ، فحتى إذا لم يتأثروا ولم يؤثروا فهو أيضا محظور لأنه مسايرة معهم فيما هم يعملون . ذلك وكضابطة - إلّا ما يستثنى - القعود مع الظالمين وان في غير ظلمهم محظور ، فإنه مجاراة معهم ، ثم التأثر بظلمهم هو طبيعة الحال من عشرتهم ، ولا أقل من أن يصبح الظلم هينا في نظره ومنظره ، وان يكسب الظالم شرفا ومددا من عشرته ، وأن يتهم عند المتقين منها ، وأنها ترك لمرحلة أخيرة من النهي عن المنكر . وكلّ من هذه الزوايا الخمس من مخمس عشرتهم ، تكفي بنفسها لحظرها ، اللهم إلّا أن تجبر بالنهي عن المنكر وإلقاء الحجة وإنارة المحجة ، القاضية على هذه الزوايا ، الماضية في الدعوة إلى اللّه . ذلك ، وكما « ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » فعلى الذين لا يتقون ، قعودا معهم وتركا لنهيهم « من حسابهم شيء » وكما في آية النساء « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » وشئ حسابهم الذي هو عليهم ليس نفس حسابهم ، فإنما هو مثله قدر ما اكتسبوا من الإثم معهم حيث « لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . . » . وهنا احتمال ثان أن ضمير الجمع في « مِنْ حِسابِهِمْ » راجع إلى « الَّذِينَ يَتَّقُونَ » أنهم لا يحاسبون على أعمالهم أبدا إكراما لتقواهم ، وكما :