وكلمة خبيثة هي ما تناحر الطيبة ، وانها كشجرة خبيثة كما الحنظلة « اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ » فلا أصل لها راكزا في الأرض ولا فرع ، وحتى إذا كان لها أصل وفرع فإنهما خبيثان « ما لَها مِنْ قَرارٍ » : ليس لها اي قرار في قرارة الأرض فضلا عن فرع في السماء ، وليس لها اكُل ، ولو كان فهو زقوم من حنظلة ، وهكذا يكون دور كلمة خبيثة ، ف « لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ » ! يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) .
« بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ » - وليس فقط من مقولة القول - هو كلمة التوحيد « 1 » ، كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، الثابت في مثلث الزمان وقبله وبعده ، وليس « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ » إلّا قرارا على غرار الموحدين ، فإنهم لا يتخطون الزمان أيا كان .
وقد تعني « الآخرة » هنا منذ الموت برزخا والى قيامة الإحياء إلى ما لا نهاية له ، لأنها تقابل - ككل - الحياة الدنيا « 2 » وفي التعلقات الأدبية ل « بالقول - في الحياة . . »
اختلافات معنوية لعلها كلها معنية إلّا « آمنوا في الآخرة » حيث لا يقبل فيها حتى يثبت .
هامش
( 1 )
. الدر المنثور 4 : 78 - اخرج الطيالسي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذيو النسائي وابنماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن البراء بن عازب ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : المسلم إذا سئل في القبر يشهد ان لا إله إلا اللَّه وان محمدا رسول اللَّه فذلك قوله سبحانه : يثبت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
( 2 ) . الدر المنثور 4 : 79 - اخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري سمعترسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يقول في هذه الآية قال : وفي الآخرة القبر - أقول : لقد تظافرت أحاديث الفريقين ان ذلك عند المسائلة في القبر وهو تفسير لأقرب المصاديق