فوقها ، حيث الكل المضاف يستغرق الأحيان كلها ، والممثل له لا فترة أو فطرة في إيتاءه اكله ، مهما اختلف حين عن حين وثمر عن ثمر .
فحين اتصال الثمرة الناضجة بالشجرة هو أفضل الأحيان ، ثم تتلوه سائر الأحيان في الثمرة المنفصلة ، فحين الرسالة والإمامة ، المنقسم إلى عهد الرسول والأئمة وبعده ، يقسم ثمرة الرسالة والنبوة إلى عهديهما وبعدهما ، مهما اختلف العهدان قربا وبعدا ، إلّا أنهما في خط واحد تربطه كلمة القرآن وهي المحور الأصيل والثقل الأكبر ، ولا تنقص الثمرة المنفصلة إلّا عدم اتصالها بالشجرة الثانية وهم الحملة المعصومون .
وإذن الرب زمن الحضور اثنان هما القرآن وحملته المعصومان ، وزمن الغياب واحد هو وفقها للقرآن .
فكما اللَّه ثابت في أصل الألوهية السرمدية ، والربوبية الدائبة ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، وكل يوم هو في شأن ، وهو معكم أينما كنتم ، كذلك تكون كلمة اللَّه ، مختصرة في « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ومفصلة في القرآن العظيم ، شجرة طيبة متشجرة إلى ارجاء الكون وأجوائه ، في الطول التاريخي والعرض الجغرافي « أَصْلُها ثابِتٌ » دونتزعزع بنسخ أو تحريف أو تجديف وتزييف ، « وَفَرْعُها فِي السَّماءِ » حيث يحلّق على سماوات الدعوات ، دائبا مشرفا مشرّفا مشرقا .
وقد اذن اللَّه لدائب الدعوة القرآنية على محور التوحيد ، بكل داعية لها حقه ، معصومة كأهل بيت الرسالة القدسية ، أم دونها كما في العلماء الربانيين الذين يحملون دعوة القرآن في كل عصر ومصر ، وعلى طول خط الرسالة .
وانها تطمئن كل دعوة حقة بداعيتها على مر الزمن ، وهي - مهما صعبت الظروف والتوت - ثابتة ناجحة « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٤