تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وإذا عكست فبحساب الخبيثة في هامشها ، وإذا تساوت الكفتان فهي - إذا - طيبة وخبيثة - خبيثة وطيبة ، وكل واجهة منها محسوبة بحسابها نفسها دون تخالط بينهما ، اللهم فيما يحبط خبثها طيبتها . وكلمة التوحيد بمصاديقها هي « طيبة » مصدرا وموردا ، فاعلا ومفعولا ، لا خبث فيها ولا قيد شعرة ، طيبة في كافة وجهاتها كما الشجرة الطيبة ، منظرا بنضارتها ، وطيبة برائحتها ، ولذة بطعمها ، وكذلك كلمة التوحيد ، الصادرة من مصدر طيب ، الواردة في مورد طيب ، الفاعلة مفعولة طيبة علميا وعقيديا وعمليا . « أَصْلُها ثابِتٌ » بجذور عريقة عميقة في ارضها ، راسية في عمقها ، جاسية في مختلف أطرافها ، لا تزعزعها الأعاصير العواصف ، ولا تزيلها القواصف ، ولا تقوى عليها معاول الطغوى ، شامخة سامقة متعالية . وهكذا تكون كلمة التوحيد ، مهما زاحمتها كلمة الشرك ، فإنها تظل في زحامها ذاهبة جفاء ، نافشة هشّة ، ثم لا تبقي إلّا هيه « وأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض » . فالكلمة الطيبة التي لا ثبات لأصلها ، هي خبيثة الآمل مهما كانت طيبة في الحال ، حيث الدوام هو أطيب الطيب لكل طيب ، فالطيّب درجات كما الخبيث دركات . « وَفَرْعُها فِي السَّماءِ » فالأصل الذي لا فرع له أم هو خامل واطئ ليس هو في كمال الطيب ، كالمؤمن الذي لا ينفع بإيمانه مهما ينتفع هو في نفسه قدره ، وقد يزول من أصله حين لا فرع له في سماء الدعوة والدعاية الحقة . « تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها » إيتاء في كل الأحيان ، بإذن اللَّه الملك العلام ، فلا إيتاء هنا دون إذن ، ولا أن الإذن يخص أحيانا دون أخرى ، من ستة أشهر وما دونها أو ما