تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تشمل الآخرة والأولى ، فقد أحلوهم بداية دار البوار الدنيا ، إذ حملوهم على الإخلاد إلى الأرض واتباع الهوى وفرط الأمر ، ومن جرّاءها دار البوار الأخرى ، بوار أبور من الأولى ، حيث « يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ » .

الدنيا وأهلوها

وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) : « وَإِذا رَأَيْتَ » أنت الرسول « 1 » أو أيمن المرسل إليهم « 2 » فإنها رؤية المسؤولية السلبية « الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا » خوض التشكيك والتكذيب والتجديف والتجديل والتحريف ، إثارة لأحاديثها ليستشفوا بواطنها ويعلموا حقائقها ، تحميلا عليها ما يهونها تكذيبا لها وتشكيكا فيها كالخابط في غمرة الماء لأنه يثير قعرها ويسبر غمرها فيغرق في أعماقها وأغوارها . « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » حين لا تنفعهم الذكرى التي بها ينتفعون اهتداء أو يتركون بقاء
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 20 - اخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريح قال : كان‌المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وآله يحبون ان يسمعوا منه فإذا سمعوا استهزءوا فنزلت « وَإِذا رَأَيْتَ . . . » قال : فجعلوا إذا استهزءوا قام فحذروا وقالوا : لا تستهزأوا فيقوم فذلك قوله : لعلهم يتقون ان يخوضوا فيقوم ونزل : « وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . . . » وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية قال : الكلام في اللّه والجدال في القرآن » ( 2 ) . المصدر اخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسونهم فإذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزءوا كفعل المشركين بمكة فقال المسلمون لا حرج علينا قد رخص اللّه لنا في مجالستهم وما علينا من خوضهم فنزلت بالمدينة « وَإِذا رَأَيْتَ . . »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 148 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني