فالباء في « بالقول » للتعدية أو السببية ، والظروف على الحالين قد يتعلق ب « يثبت » « 1 » وأخرى ب « آمنوا » و « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ » متعلقة ب « يثبت » أم « الثابت » أم « آمنوا » ، ولا يطرح منها إلّا « آمنوا في الآخرة » .
فالإيمان هنا مبدء للتثبيت وسبب له ، وجامع المعنى الذي يجمع صالحة المحتملات انه :
يثبت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت ، يثبتهم بسبب القول الثابت ، تثبيتا في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، تثبيتهم للقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فان كلمة التوحيد الثابتة في الحياة الدنيا هي أثبت في الآخرة ، لأنها يوم تبلى السرائر كما هي ، وهي مثال الدنيا باعمالها كما هي ، وبصرك اليوم حديد .
« وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ » عن القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ومن أظلمهم المشركون ف « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » اضلالا بما زلوا وضلوا : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » إضلالا في الحياة الدنيا فلا يهتدون ، وفي الآخرة فيضلون طريق الجنة كما ضلوا عن طريقها في الحياة الدنيا « وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ » ولا يشاء إلا صالح العباد ، فرحمة بتثبيته لصالحهم ، وإضلالا لطالحهم ، عدلا هنا وفضلا هناك ولا يظلمون نقيرا .
ثم الايمان بالقول الثابت - وهو أصل المعني بين المحتملات - هو ايمان بما تقتضيه كلمة التوحيد من ملاحقة واستقامة : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ . . » ( 41 : 30 ) .
ولولا تثبيت من اللَّه بالقول الثابت لم يكن ثبات حيث الزلات والضلالات كثرة ، والطاقة الانسانية قلة .
هامش
( 1 )
. تعلق « بالقول » ب « يثبت » لا يصح الا ضمن تعلقه ب « آمنوا » حيث الصحيح في الأول « علىالقول الثابت »