لأعلى قيمها وقممها « 1 » .
ففي حقل اللفظ نرى كلمة التوحيد رأس الزاوية « 2 » ومنطلق الطيبة لكل كلمة طيّبة ، وقد يحملها داعية التوحيد العليا الرسول الأقدس محمد ( صلى اللَّه عليه وآله ) والمحمديون من عترته المعصومين عليهم السلام يحملونها لفظيا وعقيديا وعلميا وعمليا وعينيا ، دون إبقاء لمدرجة منها إلا درجوها وعرجوها لحدّ لا يعرجها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان .
وهذه الكلمة الطيبة هي القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة كما في تالية الآية .
وهل لهذه الشجرة الطيبة التي هي مثل لتلك الكلمة الطيبة واقع خارجي نعرفه أو نتعرف اليه ؟ الظاهر نعم حيث الواقعية في أمثال القرآن واقع لا مرد لها ، فإنها بعيدة عن الافتراضات الخاوية والخيالات الفاضية ، ولان المثل ليس موقعه إلّا تقريب الممثّل له ، فليكن أقرب منه إلى المعرفة ، وأقربه ما يعرفه الممثّل لهم بسهولة مهما لم يكن المثل بتمامه واقعا ملموسا ، ما هو واقع بشطر منه معروف .
إذا فما هي هذه الشجرة ، هل هي الكرمة ؟ وهي لا تؤتي أكلها كل حين ، وانما في فصلها أم فصولها ما يتعدد إثمارها ! أم هي النخلة « 3 » ؟ فكذلك الأمر ! إلّا ان يعني « كل
هامش
( 1 ) . لقد تظافرت الرواية من طريق الفريقين في تطبيق الكلمة الطيبة على الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأهل بيته المعصومين عليهم السلام
( 2 ) . الدر المنثور 4 : 76 - اخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ان رجلا قال يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليهوآله وسلم ) ذهب أهل الدثور بالأجور فقال : أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا فركب بعضها إلى بعض أكان يبلغ السماء أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء تقول : لا اله الا اللَّه واللَّه أكبر وسبحان اللَّه والحمد للَّه عشر مرات دبر كل صلاة فذلك أصله في الأرض وفرعه في السماء
( 3 ) . الدر المنثور 4 : 76 - اخرج الترمذي والنسائي والبزاز وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتموابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن انس قال أتي رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بقناع من بسر فقال : مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة - حتى بلغ - تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال : هي النخلة ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة - حتى بلغ - ما لها من قرار قال : هي الحنظلة .
وأخرج أحمد وابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في قوله كشجرة طيبة قال : هي التي لا ينقص ورقها هي النخلة . أقول ورواية النخلة متظافرة عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وعلّها لأنها المعروفة في محط الوحي ، والمفضلة على سائر الشجرة الطيبة زيتونة وسواها