عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » « المخلِصين » وليخصص الأولان بكونهم من المخلصين ، فهم المؤمنون المتوكلون القمة ، وغير الغاوين القمة ، وهم المعصومون ، أم يعني من سلطانه السلطة الإلحادية أو الشركية فيعم « الَّذِينَ آمَنُوا . . . » كل المؤمنين المتوكلين وكما قد يستفاد من آيات سلب السلطان .
« فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ » . . . أفلا لوم على الشيطان في إضلاله الدائب ، وإنما هو على المضلّلين المستضعفين ؟ أجل إنه ملوم بما أضل ، وهم ملومون بما ضلوا ، ولكن حجر الأساس في ذلك اللوم هو الذي تولاه وتقبل سلطانه عليه ، فهم بالنسبة لأنفسهم أظلم وأشطن من الشيطان حين يحنون ظهورهم ليركبهم كما توعدهم : « لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » .
« ما أنا بمصرخكم ولا أنتم بمصرخي » خلاف ما وعدتكم أني مصرخكم يوم الصرخة : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ . . » .
انه لا إصراخ هنا أو هناك إلّا صراخا أجرد عن اي مصرخ ، وترى هذا الشيطان لا يصرخ خلاف ما وعد ، « ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ » فما هو موقف « وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ » ولم يكن فيه وعد لا من الشيطان ولا من أولياءه ؟ . علّه تتمة لاستئصال أيإصراخ من الجانبين ، موعودا وغير موعود ، ولان الأتباع قد ينفعون المتبوعين يوم الدنيا ويظن كذلك يوم الدين ، فلسلبية الإصراخ منهم موقع كما منه .
ثم استئصالا لأية صلة مصرخة بينه وبينهم يكفر بما أشركوه : « إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » مما يدل على أن كل اتّباع للشيطان فيه إشراك له باللَّه مهما اختلفت الدركات .
ومهما كان « إِنِّي كَفَرْتُ » هنالك إيمانا منه ولكنه لا يقبل منه ، وإنما هو تبكيت وتنديد
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٩