« إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » .
دعوة تزيّن لهم الباطل فيحسبونه حقا ، وتصوّر لهم الحق باطلا ، فهنالك استحوذ الشيطان على أولياءه ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى .
وللشيطان دعوات عدة في مختلف الحقول ، ولمختلف العقول ، لا تملك أية برهنة وسلطان إلّا نفسها بكل زور وغُرور فإنه غَرور .
« إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » تشمل كافة دعواته وكافة الإجابات له على طول الخط ، مهما اختلفت في الصورة ، فإنها سيرة واحدة .
ليست دعوة الشيطان لغير المخلصين على حدّ سواء ، بل له خطوات يخطو بها إلى أهدافه حسب الظروف والإمكانيات .
فقد يدعو ويستجاب بسهولة ، وهذه لمن يتولونه وهم به مشركون ، وأخرى بصعوبة ومحاولات عدة وهي لمن يؤمنون باللَّه ، وهنالك صراعات وصدامات بين الشيطان بخيله ورجله وبين هؤلاء قد يغلبون وقد يغلبون وأخرى عوان بين ذلك ، وثالثة مستحيلة وهي بالنسبة للمخلصين من عباد اللَّه حيث أخلصوا أنفسهم فأخلصهم اللَّه ، فلا سبيل إليهم من الشيطان .
وبصيغة جامعة الغاوون هم الذين له إليهم سبيل وعليهم سلطان حسب دركات الغواية مهما كانوا من المؤمنين : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : 42 ) .
واما « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » و « المخلَصون » فليس له عليهم اي سلطان : « قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ » ( 38 : 82 ) .
وهذه تعابير ثلاث عن ثالث ثلاثة من المكلفين : « غير الغاوين » « الَّذِينَ آمَنُوا
وَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٨