والواقع يوم الدنيا ، والذي سوف يقع يوم الدين .
وقد يعني المضي في « قال » إضافة إلى مستقبل متحقق الوقوع ، قاله في ماضيه منذ اصطكاكه بالمكلفين ، وطبعا لا يتفهمه إلا من يعتقد في قضاء الأمر ، حيث يتعرف إلى قاله من أفعاله ، والى أفعاله من قاله .
ثم « وَعْدَ الْحَقِّ » دون « الْوَعْدُ الْحَقُّ » يلمح لتحقيق الوعد الحق في كل حقوله ، دون الوعد فقط ، فمن الواعدين من يعد حقا ثم يمنعه مانع أم يقضي نحبه قبل قضاء وعده ، وقد لا يعد أمرا ثم يحققه ، ولكن وعد اللَّه هو وعد الحق .
وقد تعني إضافة « وعد » ب « الحق » كل تقديراتها ، وعدا بالحق ووعدا في الحق ووعدا للحق والى الحق ، حقا في الوعد وفي تحقيقه وفي تطابقه لقضية الفطر والعقول ، فلا تجد اي تخلف في وعد اللَّه الحق ، مستغرقا كل حق موعود دونما استثناء ، حقا في الأولى وفي البرزخ والأخرى ، وقد تبين لهم كله في الأخرى ، وهنالك يخسر المبطلون .
« وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ » إخلافا في أصل الوعد لكذبه ، وإخلافا في تحقيقه حيث لا يقدر عليه ولو صدق ، إذ لا يملك من دون اللَّه من شيء .
وذلك الإخلاف ليس - فقط - يظهر « لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ » بل ويوم الدنيا لمن أبصر بها فبصّرته ، دون من أبصر إليها فأعمته .
فوعده - إذا - وعد الباطل ، وِجاه وعد الحق للَّه ، وكان وعد اللَّه مفعولا ومقرونا بكل مؤشرات الصدق وبينات الحق ، دون وعد الشيطان إذ ليس له من سلطان :
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » سلطان البرهان ، أم سلطان القوة السالبة الاختيار فإنه - ككل - من السلاطة وهو الممكن من القهر أيا كان ، كما وقد يلمح « من » لاستئصال اي سلطان للشيطان ، وليس له إلّا كيد و « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » ( 4 :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٦