76 ) ( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » .
ثم « وَما كانَ » تضرب إلى اعماق المضي مهما مضى ولا قل تقدير منذ التكليف لأهله .
« ما كانَ . . إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » : دعوة فاضية خاوية ، دون ان تملك اي برهان في اي حقل من الحقول ، اللّهم الا مصائد ومكائد ، لا يصاد بها ولا يكاد إلا من تناسى كرامة العقل والفطرة وهدي الشرعة ، وبصيغة عامة ، من تغافل عن آيات اللَّه آفاقية وانفسية ، وأخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان أمره فرطا : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : 42 ) .
فهنا الاستثناء منقطع ، حيث السلطان السالب للاختيار ينافي تكليف الاختبار ، والدعوة الكائدة الصائدة السائدة في كل حركات الشيطان لا تجد سبيلا لتحقيقها في « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » : « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » ( 16 : 100 ) سلطان ليس إلّا استجابة من الذين يتولونه ويتقبلونه ، فليس - إذا - سلطانا مستقلا قاهرا ، بل مستغلا ظاهرا حين يجد له ظرفا مطاوعا .
فلان سلطانه على الذين يتولونه تابع لمطاوعتهم فليس هو سلطانا له عليهم ، بل تسليطا له منهم عليهم . فان صدق عليه سلطان - ولا يصدق - فهو سلطان لا ينافي التكليف ، والاستثناء إذاً متصل ، ولكنه لا يلائم معناه لغويا وهو التمكن من القهر إذ لا قهر في سلطانه ، إلا تجريدا له عن القهر في المستثنى ، فهو مطلق التأثير ، إذا فلا فرق معنويا بين انقطاع الاستثناء واتصاله ما لم يكن له سلطان القهر .
وهذه وخزة معيرة مغيرة على أتباعه إذ قضي الأمر فلا مناص ولات حين خلاص :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٧