تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
العذاب ليس إلّا بعد قضاء كل أمر ! قد يجمع الأمر هنا كل أمر يرجع إلى أهل الجمع وقد قضي الأمر كله ، وكما يلمح له لام الاستغراق في الأمر ، مهما شمل مثلث الأمر قبله ، ورباعية الأمر لا تنافي « وقال » فإنه كل قالة من الشيطان تختصر وتحتصر في هذه القالة . وترى « الشيطان » هنا تعم شياطين الجن والإنس ؟ وظاهر الصيغة إفراده ، وإلّا لكان « الشياطين » كما في أمثالها السبعة عشر الأخرى ! وانه رئيس الشياطين المضللين : « قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 38 : 83 ) ! وان « كم » في « وعدكم » و « وعدتكم » تشمل كافة الضالين من مستكبرين ومستضعفين من الجنة والناس أجمعين ! ولم يذكر « الشيطان » في موارده السبعين إلّا ويعني إبليس - فقط - دون حزبه ، اللهم إلا بقرينة ، ك « طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ » ( 7 : 201 ) و « شَيْطاناً مَرِيداً » ( 4 : 117 ) و « نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً » ( 43 : 36 ) . فالشيطان - إذا - هو الشيطان ، رئيس المضلين والضالين منذ التكليف إلى يوم الدين . في هذه المحاضرة الشيطانية - المحاذرة ، ينهار سائر الشياطين صغارا وكبارا ، وعلى هامشهم كل من استجاب له . ويا لها من كلمة قصيرة الأداء طويلة المدى ، بعيدة الصدى ، تضرب إلى الاعماق ، وتخرق الآفاق ، فتضيف إلى جحيم النار لأتباعه جحيم الندامة والحسرة الحاسرة ، حيث يعرّف بنفسه هناك كما عرّف اللَّه به هنا ، والقرآن يجمع بين ما هنا وهناك ، حجة قارعة بارعة لمن القى السمع وهو شهيد . « قالَ . . إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ » وعدا يملك كل مؤشرات وبراهين الحق من برهان الواقع وواقع البرهان ، دونما تخلف لوعده عن حكم الفطرة والعقل والشرعة