تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فالإيمان المكتوب المستقر في القلب هو يستحق روح الإلهام ، دون المستودع : « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » ( 6 : 98 ) كما أن الايمان المستقر الملهم قد يصطفى لرسالة السماء فيزوّد صاحبه بروح القدس :

روح النبوة وروح الوحي

وقد يعبر عن روح الإلهام بفرقان من اللّه نتيجة التقوى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » ( 8 : 29 ) وهو نور في القلب يفرق بين الحق والباطل إذا اختلطا وضاق المخرج : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » ( 65 : 3 ) فهذه الروح - دوماً - شريطتها التقوى وعلى حدّ تفسير الإمام الرضا عليه السلام « 1 » . ثم كان عاقبة هؤلاء الأماجد بما آمنوا واتقوا : « ويدخلهم » اللّه « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها » دخول الجنة في الجنة وخلودها فيها « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ » بما اتقوا وتحللوا عن إنياتهم وأنانياتهم ، فنسوا أنفسهم دون مرضاة اللّه « وَرَضُوا عَنْهُ » حينما اتقوه ، وإذ يدخلون الجنة ف « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ » جماعته الخاصون به ، الخالصون له ، المتجمعون تحت لوائه ، المنقادون بقيادته ، دون أن يكون للشيطان وحزبه منهم نصيب « أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » دنيا وعقبى ، مهما اختلفت ألوانه وظروفه ، اختلاف
هامش
( 1 ) . أصول الكافي بإسناده إلى أبي خديجة قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي : « إن اللّه‌تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي ، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتز سرورا عند إحسانه ، وتسيخ في الثرى عند إساءته ، فتعاهدوا عباد اللّه نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا ، رحم اللّه امرءًا هم بخير ففعله ، أو هم بشر فارتدع عنه ، ثم قال : نحن نؤيد بالروح بالطاعة للّه والعمل له » ( نور الثقلين 5 : 269 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 128 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني