وإنما أيدي وحوش مجانين وأضل سبيلا ، حيث لم ترحم الأطفال الرضّع والنساء والضعفاء : قد غير الطعن منهم كل جارحة . سوى المكارم في أمن من الغير .
أجل وان صمود المؤمنين في وجه الطغاة ، إذ يحميهم إيمانهم من الانهيار ، ويحمي زملائهم في حزب اللّه من ضياع الشخصية ، ومن خضوعها للطغيان ، إن هذا الصمود الصارم غلَبٌ لهم وانتصار على الكفار ، بجنب سائر الانتصارات التي تختصهم دونهم .
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ : إن الإيمان الصحيح باللّه دخول في حدّ اللّه وحزبه ، وخروج عن محادّة اللّه وحزب الشيطان ، فلا ملتقى بينهما ، ولا أنصاف حلول ولا موادّة ولا مواربة ولا مسايرة ، فإنهما بين طرفي النقيض فكيف يجتمعان ؟ .
فأسباب الموادّة بين الحزبين فاشلة ، وإنما الحاكم اللازم بينهما المحادّة ، ولو كانوا من كانوا من الأقارب الأدنين آباء وأبناء وإخوانا وعشيرة ، فإنها المفاصلة القاطعة بين حزب اللّه وحزب الشيطان ، والتجرّد من كل جاذب وجامع ، فروابط الدم والقرابة كلها منهارة عند حد الإيمان ، تتقطع هذه الأواصر التي لا ترتبط بعروة الإيمان ولا تنبع منها ، فهناك يقتل علي عليه السلام وحمزة أقاربهما في حروب عدة ، ويقتل أبو عبيدة أباه يوم بدر ، ويقتل مصعب بن عمير أخاه عبيد بن عمير ، متحللين من أواصر القرابة إلى آصرة الإيمان ، فتنزل في شأنهم هذه الآية ، ف ( إن أوثق عرى الإيمان الحب في اللّه والبغض في اللّه ) كما
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٥