تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ان واقع بروزهم للَّه كائن على أية حال ، ولكنهم لكفرهم باللَّه يخفى عنهم يوم الدنيا بروزهم للَّه ، ثم هم بعد الدنيا بارزون في اعترافهم باللَّه : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ! ومن « هذا » بروزهم بأعمالهم للَّه سرا وعلانية . بارزون لا يقدرون على تستر واستخفاء رغم ما كانوا يظنون : « بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ » ( 6 : 28 ) ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » ( 69 : 18 ) ثم وصيغة الماضي « وبرزوا » تبرز مضي واقع البروز للَّه منذ برزوا إلى الوجود وبروزهم لعلمه قبل الوجود مهما كان البروز هو الظهور بعد الاستتار ، فحين كانوا مستترين عن أصل الوجود كانوا بارزين للَّه كعلم سابق ، وحين أوجدهم كانوا بارزين كما كانوا على سواء مهما خيل إليهم انهم بأعمالهم مستورون عن اللَّه ، وحين يردون على اللَّه في يوم اللَّه يتحقق بروزهم بكل زواياه ، حيث هم يعلمون بروزهم للَّه ، فهم بارزون للَّه قبل بروزهم إلى الوجود وبعد موتهم وبعد بعثهم وبعد موت من في النار مع النار ، وبقاء من الجنة في الجنة عطاء غير مجذوذ « لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » . كما وأن هذه الصيغة الماضية بجنب هذه اللمحة اللامعة ، تحقّق مستقبل بروزهم كأنه ماض ، فقد كانوا بارزين للَّه لا يخفى عليه منهم شيء ، وسوف يبرزون دون أية غطاء ولا في أنفسهم أنهم بارزون للَّه ! . ولما « بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً » كافة المكلفين ، وفيهم الضعفاء والذين استكبروا ، « فَقالَ الضُّعَفاءُ » تقصيرا دون قصور ، حيث الضعف القاصر عاذر كما « الْمُسْتَضْعَفِينَ . . . لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا » وانما ضعف من ضعيف مقصر ، حيث سامح عن عقله ، وتغافل عن فطرته ، وتغرّب عن إنسانيته ، تنازلا عامدا عن أخص خصائص