تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والأكمل ، ولحد تتهيأ لوحي الرسالة الإلهية لو شاء اللّه ، وليست كتابة الإيمان في قلب فوضى دون شرط ، إنما هي بين الإيمان والعمل وفقه ، ومن ثم تأييد اللّه فكتابة الإيمان ، وهذه هي زيادة الهدى من اللّه بعد الاهتداء بسعي المهتدي : « إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً » ( 18 : 13 ) ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) فليس لهم صنع في زيادة الهدى ، اللهم إلا في سببه بفضل من اللّه « 1 » . فهذا الإيمان المكتوب في القلوب ، المؤيد بروح من اللّه ، إنه صدّ رصين متين يسدّ عن الإنسان هجمات الشيطان ، ويصدّه عن اتباعه في مزالق الشك واللاإيمان ، وكما في زمن الغيبة التامة إذ لا إمام حاضرا نلجأ اليه ( فنكفأ تكفّأ السفينة في أمواج البحر ، لا ينجو إلا من أخذ اللّه ميثاقه وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه ) « 2 » . « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » تشرق قلوبهم بهذه الروح النورانية ، فالروح - بوجه شامل - ما به الحياة ، نباتية وحيوانية وعقلانية إنسانية ، وإيمانية ، وإلهامية مسددة للإيمان ، وقدسية بالوحي ، فالأخيرة خاصة برسل الوحي ، وهي روح في روح الإلهام ، كما أن هذه خاصة بالرعيل الأعلى من المؤمنين ، وهي روح في روح الإيمان ، وهذه عامة لمختلف درجات المؤمنين ، وهي روح في روح الإنسان ، كما أنها عامة لبني الإنسان العقلاء ، وهي روح في روح الحيوان ، وهذه عامة لمطلق الحيوان كما هي روح لروح النبات ، فالروح القدسية هي روح الأرواح كلها ، وقس عليها ما قبلها لما دونها في المكانة من الأرواح ، فكل روح كجسد لما فوقه ، وهي كروح لما دونه من أرواح .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي عن الصادق عليه السلام سئل عن هذه الآية : هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع ؟ قال : لا ( 2 ) . أصول الكافي عن مفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام وعنده في البيت أناس ، فظننت انه إنما أراد بذلك غيري ، فقال عليه السلام : أما واللّه ليغيبن عنكم صاحب هذا الأمر وليخملن حتى يقال مات ، هلك ، في أيواد سلك ( وتتمة الحديث في المتن ) ( نور الثقلين 5 : 268 )