تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . فما هي حدود هذه الموادة اللاإيمانية الممنوعة للمؤمنين ؟ نقول : منها ولاية من يستحبون الكفر على الإيمان : « لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ » ( 9 : 23 ) هذا ولا سيما إذا كان ابتغاءَ العزة : « الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » ( 4 : 139 ) ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » ( 5 : 51 ) ولكنما الولاية والموادة توحيان بالمحبة وآثارها ، فأما أن نعاشرهم بحسن الخلق علهم يؤمنون ، أو يميلون إلى الإيمان ، أو نأمن بأسهم ، فلا محظور بالنسبة لمن لم يحاربنا في الدين : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( 60 : 9 ) . « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » : « أولئك » المؤمنون الصامدون غير الموادّين لمن حادّ اللّه ورسوله ، « كتب » اللّه « فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » : ثبّته في قلوبهم وقرّره في ضمائرهم ، فصار كالكتابة الباقية ، والرقوم الثابتة ، ولكنها كتابة إلهية ما لها من زوال ، فإنها بيمين القدرة والرحمة ، فقلبت قلوبهم عن التقلبات إلى الثبات ، وإنما تتقلب تدرّجا إلى الكمال
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 187 - أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : . . . وأخرج الديلمي من طريق الحسن عن معاذ قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا ولا نعمة فيوده قلبي فإني قد وجدت فيما أوحيت إلي : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . » الآية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 126 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني