تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فرسانا ، . . » « 1 » . هنا « صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » قد تعني الصراط المحيط بالإنسان حيث يبتلعه أو يبتلعه السالك ، دون صراط الرب المخصوص به « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 11 : 56 ) فإنما هو صراطه الذي قدره للسالكين إلى مرضاته . إذا فإتيان السالك لصده عن سلوكه بحاجة إلى حصر مربعة الجهات ، وهي بطبيعة حال الصراط روحيا ، وأن الإضلال ليس يتوجه إلا إلى الأرواح ، ثم الجهات المحيطة بالجسم ست وليست أربعا ، فهي الجهات الروحية : صراط العلم والمعرفة به ، وصراط الإيمان ، والتصديق له ، وصراط العبودية الخالصة ، وبتعبير آخر صراطي المعرفة والعبودية فإنهما واحد حيث يشكلان الهدي إليه والزلفى دونما تفلّت أو تلفت عنه .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة ( 190 ) وفيه تحذيرا عن الكبر « ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة ، فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية ، فإنه ملاقح الشنآن ، ومنافخ الشيطان ، التي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده ، أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصدور به » ( 190 ) . « ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ، الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، والقوا الهجينة على ربهم ، وجاحدوا الله على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ، فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية . . ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، واحلاس العقوق ، اتخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم ، استراقا لعقولكم ، ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله ، وموطئ قدمه ، ومأخذ يده . . » ( الخطبة 190 ) . وأستأدي اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له والخشوع لتكرمته فقال سبحانه « اسْجُدُوا لآِدَمَ » فسجدوا إلا إبليس اعترته الحمية وغلبت عليه الشقوة وتعزز بخلقه النار واستهون خلق الصلصال فأعطاه اللّه النظرة استحقاقا للسخطة واستتماما للبلية وإنجازا للعدة . . ( الخطبة 1 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 104 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني