تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وكما أن « مِنْ خَلْفِهِمْ » تشمل كل خلف قريب أو بعيد ، كذلك « بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » بل وهي أشمل منها حيث تشمل الحاضر إلى المستقبل . فقد يحلق الشيطان في إغوائه على كل الآيات الآفاقية والأنفسية « 1 » . وبصيغة أخرى الصراط هو الدين ، ف « صراطك » هو دين اللّه ، جعله اللّه طريقا للنجاة والمفاز ، وإنما قال : « صراطك » حيث الدين هو الطريق المؤدية إلى مرضاته ، إلى قربه وزلفاه ومثوبته ، فكان إبليس لعنه اللّه إنما يوعد بالقعود على طريق الدين - الشاملة على الجهات الأربع - ليضل عنه كل قاصد ، ويرد عنه كل وارد بمكره وخدائعه وتلبيساته ، كالقاعد على مدرجة بعض السبل ليخوف السالكين منها ، ويعدل بالقاصدين عنها ، فهو « يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ويستنب غرته » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وهنا إجابة عن شطحات إبليسية سبع كلمة واحدة « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » بالمعترفون باللّه مشركين أو موحدين ليس لهم سؤال الاعتراض على اللّه حيث المسؤول إنما هو الظالم - الجاهل - القاصر أو المقصر ، ولأننا لا نحيط علما وهو بكل شيء محيط فلا سؤال إذا اللّهم ألا تفهما . والأمور أمامنا ثلاثة : منها ما نعرف حكمة لها ، وأخرى لا نعرف ، وثالثة يخيل إلينا أنها خلاف الحكمة ، فلأن اللّه تعالى حكيم عليم لا يخطأ ونحن نخطأ فقضية العقل أن نتهم عقولنا المحدودة دون الحكمة الربانية الحكيمة العليمة . فمهما جاز لنا أن نخطئ من هو أعلم منا بما علمناه خلافه ، لا يجوز لنا أن نخطئ ربنا إذ لا يمكن منه الخطأ ، فحتى إذا وصلنا بعقولنا أم علومنا أم حواسنا إلى خطأ في خلق . فما لا ريب فيه جواز الخطأ لنا دون اللّه فلنخطئ آراءنا دون اللّه . ثم الملحدون في اللّه الناكرون إياه لا مورد لهم لسؤال ، اللهم إلا قولهم : إن كان اللّه هو الذي خلق ما خلق فلما ذا . . ؟ والجواب انه لأنه اللّه الخالق المحيط بكل شيء ، الغني عن كل شيء . فقد يجب عليكم أن تخطئوا حلومكم وعلومكم أمام علمه المحيط ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 10 في نهج البلاغة من كتاب له ( عليه السّلام ) إلى زياد بن أبيه - وقد بلغه أن معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه - وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستنزل لبك ويستفلّ غربك فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المرء .