تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الربّاني عدلا بمكره هو ، أنه أمره على علمه أنه لا يأتمر فيهبط ، وأمره لكي يظهر كفره ، فلذلك هو يمكر عباده كما يمكرون « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . ذلك ! « فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزكم بندائه ، وأن يجلب عليهم بخيله ورجله ، فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد ، وأعرق إليكم بالنزع الشديد ، ورماكم من مكان قريب فقال : رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ، قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن غير مصيب ، صدقه به أبناء الحمية ، وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية ، حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطاعية من فيكم ، فنجمت الحال من السير الخفي إلى الأمر الجلي ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجات الذل ، وأحلوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم إثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم ، وحزا في حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة لكم ، فأصبح أعظم في دينكم حرجا ، وأورى في دنياكم قدحا ، من الذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألبين ، فاجعلوا عليه حدكم ، وله جدكم ، فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء ، فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ، وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزعاته ونفثاته ، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ، فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ، ورجلاء
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 103 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني