تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
هنا ، نهي عن خوفه من ظلمه لمكان غفره تعالى ، وكأنه خيّل إليه الجان المحوّل عن عصاه ، عساه جزاء عن ظلمه ، غضا عن غفره وتعالى تطامنا وتذللا . وانقطاع الاستثناء هنا لا يرجع إلى معنى صالح فإنه « لا يخاف . . إلا من ظلم ثم غفر » وليس للمغفور له أن يخاف كما ليس لغير الظالم ان يخاف ، فإنما الخائف هو الظالم غير المغفور له وهو خارج عن نص الآية . وقد يقال « لا يَخافُ . . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ » ولمّا يغفر له ، فلا يخفف « فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » ؟ ولكن حصر الخوف لدى اللَّه بمن بدل ، حسر له عمن ظلم ولم يبدّل وهو أحق أن يخاف لدى اللَّه ! ف « إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ » اخبار حال كونها إنشاء لسلب الخوف لدى اللَّه عن ساحة المرسلين ، وحتى من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم ، فهو إذا من الآمنين ، ليس له ان يخاف لدى اللَّه بعد ذلك الغفر الأمين . ويا له من مسرح الخوفة المولية له مدبرا دون تعقيب ، إذ ألقى عصاه فإذا هي تدب وتسعى بسرعة هائلة كأنها جان ، فأدركت موسى طبيعة الانفعالية ، وهزّته هزّتها المفاجئة التي لم تك تخطر ببال ، وهو في تلك الحال المباركة « بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ » فيجري في جريه مولّيا دون تفكير في الرجوع ، فيأتيه النداء الحنون المنون « يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . . » وهذه ضابطة شاملة انه انما يخاف لدى اللَّه « من ظلم » ثم لم يبدل حسنا بعد سوء ، وهلّا يخاف غير الظالم اللَّه كما لا يخاف لدى اللَّه ؟ طبعا يخاف اللَّه ويخشاه حيث الخوف والخشية من اللَّه هما قضية الضعة الكاملة أمام اللَّه ، ف « لا يَخافُ لَدَيَّ » لا تنفي إلا الخوف عما يخيف من الكائنات المخيفة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 84 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني