اللَّه ، فهم تغامضوا عن عديد الآيات ، وحتى عن أنها آية إلهية ، فلم يعتبروها إلّاشيئا وامرا مّا غير خارق للعادة ، رغم انها مبصرة لمن ابصر إليها وبها ، ولكنهم كانوا قوما عمين ف « قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ » لا ريب فيه حيث يبين سحره للناظرين ، وقد سبق لهم المسرح العظيم من صراع السحرة مع موسى في محشر الناظرين ، وثبت للساحرين أنفسهم ان ما جاء به موسى آية بينة من رب العالمين ! ولماذا مبصرة ، وكل آيات اللَّه مبصرة ؟ علّها توصيفة تأكيدية لفرقة وتبيينية لآخرين ! أم أن الآيات غير المبصرة حسيا أبعد عن الحجة وان كانت أقرب إلى المحجة وأثبت ، وآيات موسى كلها مبصرة .
ولماذا « مبصرة » والإبصار إنما هو للناظرين ؟ علّها مبالغة في ووحها كأنها هي التي تبصر الناظرين لشدة لمعانها ، فتجلب الناظر لينظر إليها ، إذا فهي مبصرة في ذاتها ، دون حاجة إلى دافع آخر ، لكونها خارقة للعادة بينة لا غبار عليها .
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ 14 .
هؤلاء الأغاد المناكيد « جَحَدُوا بِها » : الآيات المبصرة « و » الحال انهم « اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » حيث تجاوزت أبصارهم إلى عقولهم ، وشملت أنفسهم اللهم إلّا قلوبهم المقلوبة عن الهدى ، المليئة من الردى ، « جَحَدُوا بِها » لا عن اقتناع أو شبهة فيها أو ريبة تعتريها ، وانما « ظُلْماً وَعُلُوًّا » جحدا بألسنتهم رغم استيقان أنفسهم ، حيث القلوب قاسية لا تحن إلى هدى مهما استيقنت النفوس .
ف « أنفسهم » هنا لا تشمل قلوبهم ، فان ظنها فضلا عن استيقانها يحمل أصحابها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨٧