عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 ) :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ » لو لم ينزل عليكم القرآن « لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ »
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً » ( 35 : 42 ) .
ذلك ، ولا تختص تلك الأعذار بالأميين العرب ، المخاطبين الأول بالقرآن ، بل هي تحلّق على كافة المكلفين ، لمكان تحرف التوراة فلا تظل حجة على الأجيال ، وأنها تحمل من أحكام مؤقتة لا تتحمل لقضية الخلود ، فإنما يذكر هنا أعذار الأميين لأنهم هم المواجهون الأولون لوحي القرآن ، فلتقطع أعذار الحملة الأولى لهذه الرسالة القرآنية ومن ثم العالمون أجمعون .
ذلك « فَقَدْ جاءَكُمْ » عربا وسواهم آية « بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » تحمل كافة البينات : « أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى » ؟ ( 20 : 133 ) بينة ليست فوقها بينة « من ربكم » على مدار الزمن الرسالي ككلّ « وَهُدىً وَرَحْمَةٌ » تحملان كلّ هدى اللّه ورحماته ، إذا « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ » هذه البينات القاطعات لكلّ الأعذار « وَصَدَفَ عَنْها » منعا وإعراضا شديدا مديدا إعراضا لأنفسهم وإعراضا لآخرين ، حيث الصدف هو المنع والإعراض ، « سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا » أيا كان وأيان في حقل القرآن « سنجزي » « سُوءَ الْعَذابِ » هو دقيقه دون رقيقه ، فإن دقيقه عدل ورقيقه فضل وهم أولاء الأنكاد يستحقون فضلا وإن في العذاب « بِما كانُوا يَصْدِفُونَ » ويعرضون .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 472
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٧٢