يخف ، إذ كانت عصاه سلاحه الذي يدفع به ، فإذا هي حية تسعى ، فلا قرار - إذا - إلّا الفرار من عصاه المقلوبة من أمنه وتأمينه إلى بأسه ، وقد ظلم نفسه من ذي قبل :
« رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ . . » ! .
وترى ان « لا تخف » إخبار عن وقع يستغرق كل المرسلين قضية الرسالة وانهم « لدي » ؟ فلما ذا خاف موسى هنا - وقد بدأت رسالته بالوحي الرسالي - من آيته الرسالية ؟ وذلك تكذيب لما أخبر اللَّه به « إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ . . » أو تكذيب - لكونه رسول اللَّه ! ألأنه لم يكن « لدي » ؟ وهو لدى اللَّه في موقف الوحي الرسالي بآية من آياته ! أم لم يكن حينه من المرسلين ؟
وهو رسول بسند الوحي وآية الرسالة ، أم ان هذه الضابطة مخصصة في موسى ؟
وهي آبية عن التخصيص ! ولو خصصت فلما ذا إذا « لا تخف » سنادا إلى نفس الضابطة : « إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ » ! .
علّه داخل في المستثنى : « إِلَّا مَنْ ظَلَمَ » : انتقاصا قبل الرسالة :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( 28 : 16 ) .
فقد ظلم نفسه من قبل دونما تقصير ثم بدل حسنا بعد سوء فغفر له ربه ، إذا فقد يكون من : إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ 11 .
فهو بعد غفره تعالى لا يخاف لدى اللَّه فيما يأمره به اللَّه مهما ظهر جانا أو ثعبانا ، بل هو من الآمنين : « يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآْمِنِينَ » مهما كنت قبل من « مَنْ ظَلَمَ » ولكنك بدّلت بعد حسنا بعد سوء « فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » ، ف « لا تخف » المعلل ب « إِنَّكَ مِنَ الآْمِنِينَ » هناك ، وب « لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ . . »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨٣