نار النور ونور النار : كما في القصص : « فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 30 ) .
« . . نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها . . » .
وترى « مَنْ فِي النَّارِ » هو اللَّه سبحانه وتعالى ، بذاته المقدسة المتعالية عن الحدّ والمكان ؟ و « بورك » الرامية إلى حادث البركة على من في النار تبعده عن ساحته تعالى ، تقريبا إلى من باركه اللَّه في هذه النار ، كما و « سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » تسبحه وتنزهه عن أن يحل في نار أو نور هي من مربوبيه وهو رب العالمين ، فقد متّى المتى فليس له متى ، ومكّن المكان فليس له مكان ! أم « مَنْ فِي النَّارِ » هو من ظهر سلطانه وقدرته ورحمته في النار ؟ ولا يعبر عن سلطانه ورحمة ب « من » ! ولا تحلّ قدرته في شيء ، نارا أم غير نار ! فلا تعني « مَنْ فِي النَّارِ » لا ذاته سبحانه ولا صفاته ، حيث البركة هي منه إلى خلقه ، فكيف « بورك » ؟ ومن هو الذي باركه ؟ أم بارك نفسه ما لم يكن باركها من ذي قبل ! « سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ! قد يعني « مَنْ فِي النَّارِ » روح القدس ، المبارك هنا بحمل الوحي الرسالي لموسى ، ف « من حولها » هو موسى حيث بورك بذلك الوحي .
أم « مَنْ فِي النَّارِ » هو موسى بمن معه من وسيط الوحي أم ليس معه ، حيث « أتاها » فحصل في جو النور النار ، ف « من حولها » هم الأنبياء الإسرائيليون الذين بوركوا بوحي السماء وهم مدفونون حول الواد المقدس ، في القدس وما حولها .
وعلى أية حال فلا تخلوا هذه البركة الخاصة في « بورك » عن ويط الوحي ومن أوحي اليه ، والمحور الأصيل هنا هو موسى ، دون ذات اللَّه أو صفاته تعالى « وَسُبْحانَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨١