10 ) حيث الرؤية قد تكون إيناسا دونما اطمئنان ، فلذلك « سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ . . » ترددا بين « خبر » علّه خبر السماء ، وبين « بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » : استيقادا بصلاء شهاب قبس مقتبس من النار ، فالشهاب هو الشعلة الساطعة من النار المشتعلة ، والقبس هو المقبس منها .
وعلّ « لعلّكم » هنا تختص ب « آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ » فعندئذ « لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » وأما « خبر » ف « سآتيكم . . » كأنه متأكد هنا من خبر السماء في النار ، أم مطمئن اليه أكثر من أصل النار ، وقد ذكرت في طه كما هنا وبعكس الترتيب : « إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » فقد تختص « لعليّ » بالأولى ، ثم « أو أجد » دون « نجد » - « عَلَى النَّارِ هُدىً » خارجة عن « لعلّي » كأنها متأكدة أم راجحة مطمئنة ، ثم النص « إِنِّي آنَسْتُ ناراً . . » دون « إنّا » ولو كانت هي النار المرئية لأيراء لرأته أهله معه ! وهذه ترجيحة أخرى لما ذكرنا ، ان الهدى الرسالية هي الراجحة ، بل ولأنها كانت هي المترقّبة لموسى وبعد تأجيل ذلك الردح البعيد من الزمن ، فيخبر - إذا - بهذه الفروسية اللّامعة :
« سآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ » هنا ، و « أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » - وكما فصلنا - في طه ! .
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) .
هنا « فَلَمَّا جاءَها » وفي طه « فَلَمَّا أَتاها . . » وهما تتجاوبان في معنى : حضر عندها ، ثم هنا « نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها . . . » وفي طه « . . . نُودِيَ يا مُوسى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ . . » فقد كانت النداء من الشجرة المباركة الزيتونة المحلّقة عليها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨٠