مواضع عدة كقصة البقرة واضرابها ، وكفرا بالبشارات المحمدية المودوعة في التوراة « قالوا » هؤلاء الكفرة من أهل الكتاب لموسى وهارون ، وللتوراة والقرآن « سِحْرانِ تَظاهَرا » لا « ساحران » تعميقا في فرية السحر كأن كل كيان الكتابين والرسولين سحر « إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ » ! .
ومهما كان المعنيان معنيين من « سحران » ولكنما الأصل هنا هما الكتابان كما يشهد له « أَهْدى مِنْهُما » كجواب التحدي فيهما : « سِحْرانِ تَظاهَرا » بغير مظهرهما كأنهما آية بينة ، وأظهر القول هنا هو من المشركين ، والكتابيون معنيون على هامشهم ، فالنقض يشملهما جميعا مهما اختلفت دركاتها في كفرهما ، وإلى جواب ثالث تحديا ان يأتوا بمثل التوراة والقرآن :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 49 .
وحين لا بد في الرسالات الإلهية من كتب الوحي « فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما » : التوراة والقرآن « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في فرية السحر ، فأتوا من عند اللَّه بغير سحر هو أهدى منهما اتبعه ، وذلك تنازل في التحدي ، فإنه من وجهة أخرى قبلها « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 2 : 23 ) .
وترى التوراة الحاضرة هي كتاب هدى مطلقة حتى يتحدى بها ؟ علّ القصد هنا إلى التوراة الأصيلة ، أم والحاضرة المهيمن عليها القرآن مخطّئا أخطاءها ومصوّبا صوابها ، ثم التحدي بهما جميعا ولا أهدى منهما جميعا ولا مثلا لهما ! ، ثم الهدى في بعد الدعوة الرسالية ماثلة في التوراة الأصلية مهما لم تكن في بعد الحجة للداعية .
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧٨