فِي الأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 10 : 18 ) . هناك كيد أوّل « ما علمت . . »
وكيد ثان « فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ . . » وثالث « إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ » كلها ادعاءات جوفاء خواء يصارح بها على ملإه ولا يخاف ردا عليه ولا نكيرا .
وقد نلمس عمق الحمق الفرعوني من كيده الأوسط وهو بناء صرح ، وقد كان يكفيه ان يصعد أعلى جبل في مصر ، وهو دون شك أرفع مما يبنيه هامان خلال سنين ! ثم السماء لا تخص محل الصرح لا طولا ولا عرضا ، حتى إذا لم يطلع إلى إله موسى من على صرحه فليس الإله - لو أنه في السماء - في سائر السماء ! .
فمثله كمثل الذي ينكر وود الذهب في الكون كله ، لأنه لم يجدها عنده أو في الأفق الذي يعيشه ! وما أحمق هؤلاء الذين سمعوا قالته هذه الحمقاء ولم يردوا عليه ! وأحمق منها قالته الأخرى : « يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً . . » ( 40 : 37 ) « 1 » .
وكيف بالإمكان بلوغ أسباب السماوات بالصعود على صرح ، ولو كان هو الإله فكيف يترجى ذلك البلوغ وما هو ببالغ ؟
و « إله موسى » هنا وهناك - وعلّهما وحد مذكور بصيغتين - إنه تعريض عليه لو أن هناك إلها غيري فليس إلّاإله موسى وليس إلهي وإلهكم ! لقد تقولها الطاغية في بداية المواجهة ، كما تقوّل أخرى في النهاية « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » وبين الكلمتين أربعون سنة « 2 » .
هامش
( 1 ) . هناك في تفسير آية المؤمن بحث فصل عن أسباب السماوات فليراجع
( 2 ) . الدر المنثور 5 : 129 - / اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) كلمتان قالهما فرعون . . . كان بينهما أربعون عاما فأخذه اللَّه نكال الآخرة والأولى