وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ 39 .
ولما يبلغ الاستكبار إلى هذا العمق من الحمق ، أن لا إله إلا أنا ، ظنا منهم « أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ » وهم يحسبونه علما ألّا إله إلّافرعون ، ولا مرجع إلى اللَّه ، فلا علاج لهؤلاء الحماقي الأنكاد إلا أخذا ونبذا :
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ 40 .
هذه عاقبتهم يوم الدنيا فكيف - إذن - عاقبتهم يوم الدين ، وقد تبين « مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » .
ويا له من اختصار حاسم قاصم ، أخذ ونبذ في اليم كما تنبذ الثفالات وتحذف الحصاة ، نبذ في ذلك اليم تمليصا ، اليم الذي القي فيه موسى تخليصا ، هذا مأمن وملجأ ، وذلك مكمن عليه ومهلكة ومضجع « فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ » .
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ 41 .
جعل تكويني لإمامتهم النارية يعني أنه تعالى ما منعهم عنها كما لم يمنعهم قسرا عن كفرهم ، فخلى بينهم وبين ضلالهم وإضلالهم ، ثم يذرهم في طغيانهم يعمهون « وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » ( 7 : 183 ) .
ف « جعلناهم » بين مثلث التكوين تخييرا في ضلال وإضلال ، ثم ايكالا لهم إلى أنفسهم جزاء واقا : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » - « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » ( 41 : 25 ) ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٩