تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
نتلمح أن السحرة ما صلبوا بما آمنوا ، لأنهم أصبحوا من أفضل « من معكما » فقد غلبوا على فرعون كونا إذ لم يصلبوا وكيانا في الحجة الغالبة لأن سحرهم - فقط - كان حجة ، وهم أولاء الذين آمنوا بموسى دونما تخوف من تألّب أو تصلّب وسواه ، متصلبين في هداه . وهذه طمأنة ربانية للداعية على طول خط الدعوة فلا يخاف عقبة في أولاها وعقباها ، فإنهما لم يذهبا إلى الطاغية مجردين حتى يخافاه ، بل هما مزوّدان بسلطان لا يقف له أيسلطان ، من أيّ كان وأيان ، سياج صارم لا قبل لهم به . فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ 36 . « جاءَهُمْ مُوسى » ومعه هارون « بآياتنا » التسع حالكونها « بينات » لا خفاء فيها ولا ريبة تعتريها « قالوا » فرعون وملأه « ما هذا » الذي جاء به موسى « إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً » على اللَّه « وَما سَمِعْنا بِهذا » الذي يقوله « فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ » . وكيف ما سمعوا بهذا في آباءهم الأولين ، فالموحدون منهم أسمعوهم التوحيد والوحي مصدقين ، والمشركون كذلك مهما كانوا مكذبين ؟ . وكيف « ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً » به على اللَّه انه آية ؟ « أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ » ( 52 : 15 ) ( أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ » ( 10 : 77 ) فأتوا بسحر مثله إن كنتم صادقين ، أنتم وآباءكم الأوّلون . وإنها قولة لعينة لئيمة مكرورة على طول الخط ضد الرسالات الربانية ، فنفس الصيغة نجدها من المشركين زمن الرسول صلى الله عليه وآله كأنهم تواصوا بها في سلسلتهم النكيدة