المكيدة ! وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 37 .
رد مهذب مبرهن مؤدب ، وكأنه لا يحمل برهانا عليهم وهو يحمل اتقن برهان « رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ » وهي كحجة مرسلي المسيح ( عليه السلام ، « قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 ) فالتربية الربانية الرسالية باهرة فيّ أعمالا وأقوالا وأحوالا ، وفيما معي من رقان في تفسير القرآن بالقرآن ، ج 22 ، ص : 349
آيات بينات ، و « اعلم » ب « مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ » وهي الحياة العاقبة حيث تعقب حياة العرقلة الكافرة « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » لهم - فقط - دون الطاغين ، ل « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » بل يفلجون مهما ارعدوا وعربدوا لردح من الزمن طال أم قصر . وقد تعني الدار هنا الدار الدنيا إلى جنب الآخرة حيث تشملهما لفظة الدار : « قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » ( 3 : 128 ) - ( تِلْكَ الدَّارُ الآْخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً ( 28 : 83 ) .
فالحال الحاضرة لنا بكل حجة باهرة تضمن لنا البقاء دونكم ، ثم لنا - لا لكم - عاقبة الدار ، فلو كنا مفترين على اللَّه كذبا فلن نفلح إذا ابدا ، ونحن المفلحون في العاقبة الآجلة كما نحن في العاجلة بما معنا من سلطان مبين .
وما كان رد فرعون على هذه الحجة الأديبة العجيبة إلّاكلمة مكرورة رديئة :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ 38 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٦