تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
هذه قالة الفرعنة اللعينة المهينة « ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » كأنه يحيط علما بكل شيء فإذ لا يعلم إلها غيره فلا إله - إذن - غيره ، يقولها فرعون قاهرا دون ان يسمح لمخّ أن يفكر ، ولا للسان أن يعبر إلّاسمعا وطاعة ، وتشبهها قالته الأخرى : « ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » ( 20 : 29 ) . لقد قلّب هنا امر كلمة التوحيد : « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » بمقلوبها « ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » أي : لا إله إلّاأنا ! وقد يعني ب « ما علمت . . » جهله ، ولذلك يأمر ببناء صرح ويقول « إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ » فلو كان يعني ب « علمت » عدم إله غيره بصورة قاطعة لما صحت حيلته الثانية والثالثة ، اللهم إلّاتماشيا وتنازلا من علمه المحيط المدّعى ، وهو بدون هذه الدعوى الخاوية ليست حيلته الأولى حجة على السلب بل هي سلبه للحجة ، وقد يحتج بسلبها لعدم ثبوت إله غيره ، فليفتش عنه في السماوات بأسبابها بعد الأرض ، ولو كان لبان ! ثم ولكي يؤكد سلبيته الماكرة يأمر هامان ببناء صرح رفيع يصعد عليه لعله يطلع إلى إله موسى ، فيتأكد انه ليس في السماء كما لم يجده في الأرض ، وكأن إله موسى ساكن السماء أو ساكن الأرض ! . و « ما عَلِمْتُ لَكُمْ » قالة مكرورة على ألسنة الماديين الناكرين لوجود اللَّه كشريطة تدار ، إننا ما ودناه بأيّ من حواسنا ، فليس - إذن - كائنا ، متجاهلين عن أن الكائنات لا تنحصر بالإدراكات الحسية ، وحتى لو انحصرت بها فلا يحيط بها أحد علما حتى يصح القول : ما لا نجده فهو غير موجود ! أجل يصلح القول : ما علمت فليس كائنا ، للذي يحيط علما بكل شيء وهو اللَّه تعالى شانه العزيز : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا