تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
إنه يعني افصاحا كاملا للدعوة ، بعيدا عن التكذيب ، أو أن يؤثر فيها التكذيب ، وإنما أنا المذنب عندهم لا ينطلق لساني في بزوغ الدعوة كما يجب ، وقد يأخذني الغضب فيحرّج موقف الدعوة والداعية ، وأخي هارون هو أفصح مني في صيغة الدعوة ، وإن كذّبت يصدقني فيها تزويدا في البيان وتأكيدا لصدق الدعوة ، وتبينا للبرهنة ، إذ لا تكفي الآية المبصرة ما لم تزود بآية الحجة البصيرة ، ومزيج الآيتين يأتي حجة بينة لا مدخل إلى تكذيبها . ولأن « ردءا » هي المتابعة للإعانة فقد تطلّب إلى ربه أن يجعله ويرا له يزر عنه عبء الرسالة الحرجة ، و « ردءا » مصدرا مبالغة في تلك الوزارة المعنية ألّا شغل له في ذلك الحقل إلّاالوزارة دونما استقلال ولا استغلال . قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بآياتِنا أَنْتما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ 35 . « عضدك » هنا هو عضد الرسالة ان يعاضد فيها بأخيه « وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً » قاهرا على فرعون وملإه ، دون اي سلطان لهم عليكما لا قتلا ولا تكذيبا ، إذا فهو سلطان القوة إلى سلطان الحجة لمكان « فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما » قتلا أو تكذيبا « بآياتنا » التي هي السلطان نفسه ، فذلك السلطان - الآيات - له جانبان ، جانب المنعة عن الوصول إليكما : « فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بآياتِنا » وجانب الغلبة لكما عليهم : « بآياتِنا أَنْتما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » « 1 » ، وقد تعني « آياتنا » هنا كل التسع التي أرسل بها إليهم ، وهي الطالعة من العصا ومن يده البيضاء ، ومن تلك الغلبة الموعودة الشاملة
هامش
( 1 ) . ف « بآياتنا » هنا تتعلق ب « لا يصلون » و « الغالبون » وما أجمله جمعا بينهما