تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وباقي التسع فروعهما ! قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ 33 وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ 34 . « قال رب » الذي ربيتني لهذه الرسالة السامية ، إن أمامي عقبتين كئودتين قد تعرقلان الدعوة أو الداعية ، اما الداعية ف « إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » وأما الدعوة ، فإن لم يقتلوني « إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ » فأنا إذا بين قتل الدعوة وقتل الداعية ، وليس هذا اعتذارا عن أصل الرسالة وتقاعصا عنها وانتكاسا ، وإنما يعرض حاله الحرجة ليطمئنه ربّه فيها ، ولا سيما بالنسبة لتصديق الدعوة ، فإنها هي المهمة الأولى للداعية مهما قتل دونها ، ولذلك تراه لم يتطلب من ربه علاجا صراحا عن قتله ، وإنما العلاج المستدعى في « إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ » وهو « أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي » مما يبين ان مهمة الداعية هي نفاذ الدعوة مهما قتل في سبيلها ! . وكيف « أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً » ولا بد لولي العزم من الرسل أن يكون أفصح من سائر الرسل كما هو أصلح ؟ إنها فصاحة وقتية وليست أصلية ، فقد كانت في لسان موسى عقدة عن الإفصاح الكامل ، لا لرتّة في لسانه ، بل لأنه قتل منهم نفسا ، والمذنب عند قوم لا ينطلق لسانه كما يجب : « وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ » ( 26 : 13 ) - ( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . . . » ( 20 : 32 ) وقد شرحناها في طه بما لا مزيد عليه فلا نعيد . وهلّا يكذبون أخاه هارون وهو أهون تكذيبا منه كولي له في الرسالة ؟