وملإه ليس موقف خفض الجناح ! ، فقد تعني ضم جناحه من رهب الآيتين ، فكما حية العصا ترهب ، كذلك اليد البيضاء ترهب فترتخي كجناح الطائر الخائف ، فليضممها إليه استئصالا لظاهرة الرهب .
أم وكما أمر بأخذ عصاه « خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى » ( 20 : 21 ) كذلك امر بضم يده التي أصبحت كجناح الطائر المرتخي ، ضما من الرهب ، ف « من » قد تكون سببية تعني أن الرهب يسبب ضم جناحه إليه ليزول ذلك الرهب بزوال البياض الطارئ من إدخالها في جيبه .
أم ان « من الرهب » متعلقة بمحذوف « جناحك » الكائن « من الرهب » إذ أصبحت يدك من الرهب جناحا ، فاضممها إليك قبضا عن الانبساط والارتخاء استئصالا للرهب وزوالا للبياض المسبب للرهب .
وعلّ « جناحك » تعني يديه إذ تطلق على الجناحين واليدين الجانحين ، مهما كانت اليمنى هي الأصل في ذلك الضم ، رجعا لها إلى ما كانت من قبل ليذهب عنه الرهب .
« فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ » من ربك تربية رسالية ، إلى فرعون إنذارا رساليا ل « إِنَّهُمْ كانُوا » على مرّ حياتهم الجهنمية « قَوْماً فاسِقِينَ » خارجين عن طورهم .
وكيف هنا « برهانان » وفي النمل « وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » ( 12 ) .
علّه لأنهما الأصل فيها كلها ، أم ان الباقية صادرة عنهما إذا فهما التسع في الأصل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٢