الشجرة وسبحانه ، ولا أنها حلّت إلى مرقى الربوبية ، وإنما اللَّه هو الذي تكلّم بحجاب الشجرة كما يتكلم بسائر الحجب .
لقد أتاه بازغ الوحي مصحوبا بآية الرسالة الربانية ، مطمئنة إياه في عقبات الدعوة الشاقة : وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآْمِنِينَ 31 .
« نُودِيَ . . أَنْ يا مُوسى . . وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ » إلقاء الإلغاء حيث كانت متكاك ، عساك ان تأتي فرعون وملأه ببرهان مبين ، فألقاها فأصبحت كأنها جان « فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ » تتلوّى على كبرها ، وكأنها حية صغيرة تجن نفسها وتخفيها « ولّى » موسى خوفة منها « وَلَمْ يُعَقِّبْ » ليراها مرة أخرى ، فقلنا « يا مُوسى أَقْبِلْ » إليها « ولا تخف » منها « إِنَّكَ مِنَ الآْمِنِينَ » عندنا ، لا يصيبك منّا أية أذى ف « إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 27 : 11 ) .
ومهما ظلمت أنت نفسك بما قتلت القبطي خطأ ولكنك بدلت حسنا بعد سوء ، من حسن التوبة ، وحسن الغربة أجيرا في مدين « ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى » ( 20 :
40 ) ، فهنا « لا تخف » في مقام الخوف المتعوّد ل « إِنَّكَ مِنَ الآْمِنِينَ » وأما في مقام الأمن فيقال : « خف » عن زهوة الأمن وزهرة حياة الأمن وكل في محلّه فلكلّ مجال حال .
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ 32 .
« اسْلُكْ يَدَكَ . . » تعني : « أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٠