تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ف « وحيا » هنا يعنيه دون أيحجاب كما حصل للرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله ليلة القدر وليلة المعراج أماهيه من نهار أو ليلة ، و « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » يعني كل حجب الوحي ، كلاما في منام أم بواسطة ملك الوحي أم شجرة أمّاهيه ، فالوحي إلى موسى يحمل حجابين اثنين : الشجرة ولفظ الكلام ، و « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » كان معنى مجردا أجرد عن كل حجاب إلّاحجاب الذات ، وذلك حين لم يكن بينه وبين اللَّه أحد في مقام « دنى » أم ولا نفسه فضلا عن سواه من سائر الحجب في مقام « أو أدنى » حيث « دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » رؤية معرفية - في قمتها - اللَّه ، ورؤية الوحي القمة ! لقد تلقى موسى بازغ الوحي بملء كيانه ، ووقف في أكرم موقف يلقاه إنسان حيث أصبح موسى الأجير الراعي للأغنام ، الرسول الراعي للأنام ! هنا « نُودِيَ . . إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » وفي طه « نودي إني أنا ربك » وفي النمل « نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 9 ) مع العلم انه لم يكن النداء إلّابصيغة وحدة علّها هي أولاها فإنها أشملها حيث تعني شامل الربوبية له ولسائر العالمين . ثم « اني » تعني اللَّه المتكلم من إذاعة الشجرة دون الشجرة نفسها وكما يسمع من مسجلة الصوت الآية « إِنِّي أَنَا اللَّهُ » وليست المسجلة هي القائلة بل هي وسيط إذاعة الصوت أيا كان ، فالشجرة كانت - إذناً - مذياع النداء ، وكما رسول الوحي إلى الرسل ينقل « إِنِّي أَنَا اللَّهُ » ثم الرسل ينقلونها لأممهم « إِنِّي أَنَا اللَّهُ » ، فلا أن اللَّه حلّ في