الْمَقْبُوحِينَ ( 42 )
« قَضى مُوسَى الأَجَلَ » المعروف بينهما وهو آجل الأجلين دون الأعجل ، إكراما لشعيب ومعاملة بمعروف مع أهله كما هو المأمور به في الشرعة الإلهية ، وكما
يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « تزوج صغراهما وقضى أوفاهما » « 1 » .
وبالفعل « قَضى مُوسَى الأَجَلَ » ومضى ما مضى حيث أمضاه ، ولا إشارة هنا إلى كيف مضت العشر إذ لا تدخل في صميم القصص الرسالي ، مهما أجمله في « ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى » مما يلمّح إلى الصالح الرسالي المستقبل في هذه العشر العشيرة مع الأهل ، « وَسارَ بِأَهْلِهِ » مسيره المترقّب المعهود إلى مصر « آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً . . » وقد شرحناه في طه والنمل فلا نعيد إلّاما أعيد هنا تكرارا يناسب تفصيل القصص ، و « أهله » هنا هم زوجته وولده « 2 » وهم ذكور أو بينهم ذكور لمكان الجمع المذكر « امكثوا » .
مسير الإياب هنا هو مسير الذهاب نفسه وأين مسير من مسير ، فهناك كان فريدا شريدا خائفا يترقب ، وهنا « سارَ بِأَهْلِهِ » مستأنسا بهم وبالنار التي آنسها من جانب الطور يتأهب ، ليناديه به ويناجيه بما ينجيه وسائر المستضعفين فيرثوا الأرض « وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » ! فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ 30 .
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 24 : 224 - / اعلم أنه روي عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : . .
( 2 ) . في سفر الخروج من التوراة 4 : 20 - / انه حمل معه إلى مصر امرأته وبنيه