تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهذه إجمال عما فصل في « طه » : « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » ( 14 - 16 ) مما يلمح أن هذه الأصول الثلاثة مستفادة من كلمة التوحيد بإجمال . وأما محل ذلك النداء فهو « مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ » وهو الجانب الأيمن الجامع ليمين الجانب ويمنه « فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ » وهي التي كانت فيها الشجرة ، بوركت ببركة الوحي وقدّست : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ( 20 : 12 ) - ( نودي . . . » وهذا هو جانب الطور الأيمن : « وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ » ( 19 : 52 ) فليس إلّامكان الطور « 1 » في القدس دون سواه : كربلاء « 2 » وسواها ، فقد جاء يقتبس نارا فاقتبس بديلها نورا « من الشجرة » فلقد كان صوت النداء من سمت الشجرة وهي الزيتونة ، لا شرقية ولا غربية ، بل هي الشرق الأوسطية ، حيث الوحي الرباني لا ينحاز إلى شرق أو غرب ، بل هو الوسط الرباني المحلّق على مشارق الكون ومغاربه من أمكنة المرسل إليهم . وهنا الشجرة ليست إلّاوسيط الوحي بحجابها ، لا أن اللَّه حل فيها كما لا يحل في سائر حجب الوحي ووسائطه : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » ( 42 : 51 ) .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 127 عن المجمع روى أبو بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : فَلَمَّا قَضىمُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ » نحو البيت المقدس أخطأ الطريق فرأى نارا . ( 2 ) . المصدر ( 126 ) عن تهذيب الأحكام بسند متصل عن مخرمة بن ربعي قال قال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره اللَّه في القرآن هو الفرات والبقعة المباركة هي كربلاء