تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
هي السببية . أم يعني خير قضاء حاجتهما ، فهو مفتقر إلى مثله ، متأهب لقضاء كل حاجة نازلة اليه من عنده تعالى وذلك من شيم الخيّرين أن الحاجة المعروضة لديهم مهما كانت صعبة القضاء ، هي خير منزل من الرب . كما ويعني الامرأتين ، أنني بحاجة إلى زواج إحداهما ، وقد تعني « لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ » كلما ذكر من خير الوحي والقوة البدنية والروحية ، وخير قضاء الحاجات ، وخير حاجة البطن : الطعام ، وخير حاجة الجنس : الزواج ، إظهارا للافتقار إلى كل ذلك ، وقد ذكرت اللام في « لِما أَنْزَلْتَ » لتعم السبب والغاية ، لسبب ما أنزلت وإلى ما أنزلت إلي من خير فقير ، وقد أجاب ربه دعاءه من فوره ، وقد يستبعد من ذلك المحتد الرسالي طلب الطعام وله من القوة ما يسقي لها و « لا تحل الصدقة لغني ولا لذي قوة سوي » « 1 » اللهم إلّاضمن طلباته ليقوى على ما أعان ، فعلى أية حال فليس يختص « لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ » بطعام يأكله ، إذ لم ينزل عليه بعد إلّاعند شعيب ، وقد أنزل عليه من قبل الجاريتين بحاجتهما ، ولذلك فرع مجيئهما بدعائه كإجابة عاجلة : فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 25 . لما « قال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » - « فَجاءَتْهُ إِحْداهُما » دون فصل إلّا قدر السير المرجّع إلى أبيها ، حال انها « تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ » فان أمرها ظاهر ،
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي 24 : 240 - / أليس انه ( عليه السلام ) قال : . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 47 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني