تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فاستقل موسى بمفرده لإخراجه ، مما سمح له منهم ان يسقي لهما قبل النوبة . وأضف إليها القوة النفسية التي أوقعت في قلوب الرعاة هالة الانجذاب إليه ، حيث الناس يتأثرون بالقوات النفسية أكثر من البدنية ، فمن الجائز أنهما لمستا منه القوتين فاعترفتا عند أبيهما انه « قوي » . ثم الضعف الطارئ من أعباء السفر الشاق الطويل ، على تخوّف ، وحرّ الشمس كما « ثم تولى » منها « إلى الظل » هذه مما ينهك القوي ، فما أقواه موسى ان تغامض عن كل ذلك وسقا لهما قبل أن يصدر الرعاء دونما أجر حاضر ولا موعود ، إلّامرضات اللَّه . « فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى » عنهما « إلى الظل » ليستريح عن حرّ الشمس ووعثاء السفر ، « تولّى » دونما تساءل آخر عنهما كيلا يخيّل إليهما أنه يريد منهما أجرا ، أو يهواهما زواجا بديلا عما سقا لهما ، وذلك هو العفاف القاصد القاسط أمام المحاويج من النساء الأغارب ، أن تقضى حوائجهن ثم يتولّى عنهن ، وهذا أرغب لهن إلى الزواج إن أردنه ، حيث التأبي الظاهر من الرجل القوي الأمين مما يثير رغباتهن .