« تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » وما هو ما أنزل اليه ربّه ؟ أهو الحكم والعلم ؟ وقد أوتيهما من قبل ! أم هو طعام يطعمه إذ كان جائعا مدقعا « 1 » فقد « والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاف بطنه لهزاله وتشذب لحمه » « 2 » ؟
و « لِما أَنْزَلْتَ » تدل على خير منزل عليه ماض ، ولو كان هو الطعام الحاضر لم يكن بحاجة إلى دعاء الافتقار ، والصيغة الصالحة له « رب اني جائع » أم « فقير لما تنزله من طعام » أم ما شابه ! اللهم إلا أن يعنى ب « من خير » القوة البدنية - إضافة إلى الروحية - التي استطاع بها ان يسقي لهما ، ففقره إلى هذه القوة يتطلب طعاما يتقوى به ليستمر في هكذا إعانات في وجه اللَّه ، أم خير قضاء الحاجة حيث أنزله اللَّه إليه فأدّى واجبه ، ثم يتطلب من ربه قضاء حاجة الجوع جزاء وفاقا ، و « لِما أَنْزَلْتَ » دون « إلى ما أنزلت » لمحة لطيفة إلى أنه يتسبب بما انزل إليه من خير لقضاء حاجته ، حيث اللام
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 125 - / اخرج ابن مردويه عن انس بن مالك قال قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّهعليه السلام ) لما سقى موسى للجاريتين ثم تولى إلى الظل فقال رب اني لما أنزلت إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير - / قال : انه يومئذ فقير إلى كف من تمر
( 2 ) . نهج البلاغة قال ( عليه السلام ) وان شئت ثنيت بموسى كليم اللَّه صلوات اللَّه عليه إذ يقول « إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » واللَّه . . .
وفي نور الثقلين 4 : 121 في الكافي عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في الآية قال : سأل الطعام ، والعياشي عن حفص البختري عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في قول موسى لفتاه : آتنا غداءنا وقوله « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » قال : انما عنى الطعام فقال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان موسى لذو جوعات ، وعن ليث بن سليم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) شكى موسى إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع : « آتِنا غَداءَنا . . » « لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » - / « لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »