عشر ، وقد ينقل متظافرا أنها لما قالت ليجزيك كرهه « 1 » ولما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء فقال له كل ، قال موسى عليه السلام أعوذ باللَّه ، قال : ولم ، ألست جائعا ؟ قال : بلى ولكن أخاف ان يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبتغي شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا ! قال : لا واللَّه ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى عليه السلام فأكل « 2 » .
وهذه طبيعة الحال في كل التحيات ، فقد حياه موسى ان سقى لابنتيه ، فحيّاه بأحسن منها أن أطعمه وأنكحه إحدى ابنتيه ، وقبول التحية المردودة من آداب الايمان : « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » ( 4 : 86 ) ، وقد ساغ لشعيب أن يبعثها إليه لما عرف من قوته وأمانته ، وذلك أحرى من بعثهما لسقى الغنم ، « فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ » السابق ذكره « قال » : شعيب « لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » إذ ليس مدين داخلا في سلطان فرعون ولا أنه عارف بمكانك ، وتراه كيف مشى معهما ابتعادا عن التهمة ، وعن النظر إليها ؟ لقد تقدمها لكي يأمن عن النظر إليها « 3 » وبذلك عرفت أمانته إذ قالت : « إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ » :
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي 24 : 241 وروي أنها قالت : . .
( 2 ) . الدر المنثور 5 : 125 - / اخرج ابن عساكر عن أبي حازم قال لما دخل موسى على شعيب . .
( 3 ) . نور الثقلين 4 : 122 عن تفسير القمي من حديث القصة الطويلة عن الباقر ( عليه السلام ) . . فقام موسى معها ومشت امامه فسفقتها الرياح فبان عجزها فقال لها موسى : تأخري ودليني على الطريق بحصاة تلقيها امامي اتبعها فانا من قوم لا ينظرون في ادبار النساء . . وعن كتاب كمال الدين وتمام النعمة عنه ( عليه السلام ) قال لها : وجهيني إلى الطريق وامشي خلفي فإنا بني يعقوب لا ننظر في اعجاز النساء . . وعن من لا يحضره الفقيه روى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في قول اللَّه « يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » قال قال لها شعيب يا بنية هذا قوي قد عرفتيه برفع الصخرة ، الأمين من اين عرفتيه ؟ قالت يا أبه اني مشيت قدامه فقال : امشي من خلفي فان ضللت فأرشديني إلى الطريق فانا قوم لا ننظر في ادبار النساء وعن المجمع قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قالت المرأة هذا قال شعيب : وما علمك بأمانته وقوته ؟ قالت : أما قوته فإنه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا بكذا ، واما أمانته فإنه قال لي : امشي خلفي فأنا اكره ان تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك