ثم « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » بعد أقسام ، و « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » بعد العاشرة ، تذكرة لإيجاب الواجب وترك المحرم ، واتقاء عن المحظور في ترك الواجب وفعل المحرم .
ذلك ، فلهذه الآيات الثلاث موقف عظيم في القرآن العظيم يتطلب الرسول صلى الله عليه وآله أن يبايع عليها في قوله : « أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث » * .
أجل « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . . . » « فاعلموا أنما السبيل سبيل وحد جماعه الهدى ومصيره الجنة وأن إبليس اشترع سبلا متفرقة جماعها الضلالة ومصيرها النار » .
ولقد « خط رسول اللّه صلى الله عليه وآله خطا بيده ثم قال : هذا سبيل اللّه مستقيما ، ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال : وهذه السبل ليس منها سبيل إلّا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرء الآية * .
وهكذا نختم السياق الطويل من السورة الذي بدء بقوله تعالى « أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً . . . » ضما بين هذا المبدء وذلك الختام بقضية الحاكمية والتشريع ، فإن الصراط المستقيم كمادة الدعوة هو القرآن العظيم ، وكداعية هو الرسول صلى الله عليه وآله ومن يحذو حذو الرسول كالأئمة من عترة الرسول عليهم السلام ، فإنهم السبل إلى رسول اللّه كما هو السبيل إلى اللّه ، فالمتخلف عنهم متخلف عن سبيل اللّه قدر تخلفه فإنهم أبواب علم رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله قوله : « معاشر الناس أنا صراطه المستقيم الذي أمركم باتباعه ثم علي من بعدي ومن ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون » * .
ذلك ، ولصراط اللّه منعة تمنع عن التفرق والانزلاق والانحياق ، كما ولسائر السبل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٦٥