تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
التوراة « تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ » اللّه من إجمال هذه العشر ، تماما على قراره وغراره لموسى ، فهو تفصيل أوّل تام على ضوء ذلك الإجمال الهام ، و « تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ » محمد صلى الله عليه وآله من تلاوة ما حرم عليكم ، و « تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ » موسى من جهاده في رسالته وجهوده و « تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ » من بني إسرائيل في تطبيق هذه النواميس العشرة ، كما « وَكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » ( 7 : 145 ) فإن أحسنها هذه العشرة . و « تماماما على الذي أحسن » هنا تطبيق لما ود المحسنين من ذي قبل : « وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ » ( 2 : 58 ) . و « تَماماً عَلَى الَّذِي » هو « أحسن » مما سبقه من كتابات الوحي ، فإن فيها تماما للنواميس العشرة حسب الحاجات في أدوارها ، ولكن الشرعة التوراتية هي تمام أحسن من التمام في سائر الكتب السابقة عليه . ذلك وقد تعني « تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ » خماسية الأحسن قضية حذف الفاعل والمتعلّق ، فذلك الجمع الخماسي هو تمام على الذي أحسن في أدب اللفظ وحدب المعنى . ف « الكتاب » هنا على أية حال يحمل أوّل تمام لتفصيل النواميس العشرة « تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » منها دون إبقاء ، « تفصيلا » أوّل كما يناسب الردح الزمني للشرعة التوراتية « وهدى » للعالمين « ورحمة » لهم كما يقتضيه ذلك الدور المحدد « لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ » : لقاء معرفيا وعبوديا هنا ، فلقاء يوم الحساب للثواب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 468 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني