تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وتذييل الثانية ب « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » يعني تذكّر ما في الفطرة والعقل بتأمل فإن ما تحمله ليست كما الأولى في ظهورها وبهورها ، فقد يحتاج في عقلها بتعبئة العقل بتذكر وتعمل وتأمل . وتذييل الثالثة ب « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » يعني وقع التقوى الحاصلة بذلك التعقل والتذكر ، اتقاء عما يخالف الفطرة والعقلية الصالحة ، وكلّ ذلك بذلك الوحي المنيف ، اجتماعا لمثلث الوحي فطرة وعقلية وشرعة ، والأخيرة هي المكملة لما في الأولين . فقد يكون الإنسان على صراط التقوى ما دام هو في صراط التعقل والتذكر ، تبنيا للفطرة كأصل أوّل ، وللشرعة كأصل آخر ، فبينهما التعقل والتذكر ، عقلا عن كلا الفطرة والشرعة ، وتذكرا لأحكامهما حسب المستطاع والمقدرة ، ف « لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » . ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) : ترى ما هو دور « ثم » هنا و « تَعالَوْا أَتْلُ » تلاوة قرآنية ليست إلّابعد « آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » ؟ اللائح من « أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . » كما أسبقناه أن هذه التلاوة تحمل إجمالا عن كافة شرائع الدين ، المتلوة على كافة الأمم الرسالية ، وحيث لا يحمل تفصيلها في هذه الخمس إلّاشريعة التوراة ومن ثم القرآن ، فقد تعني « ثم » تراخي التفصيل في هذين الكتابين عن الإجمال المتلو لهذه العشرة الكاملة . ف « ثم » بعد تقرير هذه العشرة من أصول التشريعات المشتركة بين كلّ الشرائع « آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً » دون نقصان كتفصيل أول للردح الزمني الخاص لشرعة