تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فصراط اللّه وحد والسبل إليه عدة هي درجات ، وهذه سبل المؤمنين ، ثم تقابلها سبل المغضوب عليهم والضالين ، وهما المعنيّان بالسبل المنهي عنها في « لا تتبعوا » . وقد تعني « صراطي » إلى صراط اللّه صراط رسول اللّه إلى اللّه ، فإنه من قوله حسب الأمر : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ . . . وَأَنَّ هذا صِراطِي » مهما كان الصراط هو صراط اللّه ، ولكن الرسول الهادي اليه المهتدي به وهو على صراط مستقيم ، له الصراط رسوليا ورساليا ، كيف لا وهو من أنعم المنعم عليهم « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( 4 : 69 ) . وقد نستدعي ليل نهار أن يهدينا ربنا إلى صراطهم : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » . ذلك ولكن نسبة الصراط إلى اللّه هي نسبة المسلوك إليه ، ونسبته إلى هؤلاء المنعم عليهم هي نسبته إلى سالكه ، فصراط اللّه لنا هو الذي قرره لنسلكه إليه ، وصراطه هو الذي نسلكه إلى اللّه . إذا ف « صراطي » نسبة إلى اللّه هو الأول ، ونسبة إلى الرسول هو الثاني ، ثم ونسبة إلى سائر السلّاك ليست إلّاعلى ضوء صراط الرسول بما يهدي اللّه ، وصراط الرب في ربوبيته خاص به لا يعدوه إلى سواه « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » والصراط إلى الرب خاص بالمربوبين لا يعدوهم إليه . في هذه العشر مما « حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ » لا نجد صراح النهي التحريم إلّافي خمس هي الإشراك باللّه وقتل الأولاد من إملاق وقرب الفواحش وقتل النفس