تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
منعة تمنع عن الانسلاك إلى صراط اللّه ف « لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ » المختلفة عن سبيل اللّه « فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » . صحيح أن سبيل اللّه أيضا سبل ولكنها سبل تنتهي بسلاكها إلى الصراط حيث الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق : « يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 5 : 16 ) - ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الُمحْسِنِينَ » ( 29 : 69 ) ثم المسلك النهائي لهذه السبل : « وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . فأين سبل الظلام التي تتفرق بكم عن سبيله من سبل السلام التي توصلكم إلى سبيله ؟ . ذلك ، وفي نظرة أخرى شاملة إلى هذه الآيات الثلاث نجدها تحمل أحكاما تشترك فيها كلّ شرائع الدين ، ومثلث التعبير ب « وصاكم » فيها قد يشير إلى ذلك الاشتراك وكما في آية الشورى : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . » ( 42 : 13 ) فإن في هذه الوصايا العشر نجد أصل الدين ككلّ ، ففيها الحفاظ عليه كأصل . ثم وتذييل الآية الأولى ب « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » علّه لأن ما تشمله من حرمات هي قضية أصيلة للفطرة والعقلية الإنسانية غير المعقولة بعقالات الهوى .