تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ 23 . لقد وتوجه إلى مدين وورد ماءه ، وهو بطبيعة الحال بداية وروده البلدة ، مكدودا مجهودا وهو بحاجة إلى رياحة ف « وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ » جماعة من مختلف الرعاء وسواهم يسقون أنفسهم وأنعامهم « وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ » أبعد منهم إلى الماء بفصل فاصل « امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ » والذود هو المنع ، ولأن المتعلق هنا مطلق فقد يعم ذودهما أغنامهما عن التفرق ، وعن الخلط بأغنام الناس ، وعن ورد الماء حتى يصدر الرعاء ، وذودهما الناس عن أغنامهما ، وذود أنفسهما عن الاختلاط بالرجال ، وعن الاستعجال لورد الماء حتى يصدر الرعاء ، والذود عن أن ينظر إليهما ، وكل ذود هو قضية الأدب في الشرعة الإلهية للنساء بين الرجال . فهل من الوجدان في ذلك الوجدان ألّا يتأثر موسى من حالتهما الحرجة ، على كونه مكدودا ؟ كلّا ! وهو الرؤوف الحنون حتى بشيعته الغوي المبين ، فكيف لا يرأف بامرأتين ضعيفتين في هذا البين ، فليسأل عنهما وقد سأل : « قالَ ما خَطْبُكُما » والخطب هو الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب والتساءل ، ولقد كان أمرهما - في أصل السقي وهما امرأتان ، وفي التأخر عن السقي - كان يبعث للتساؤل والتخاطب ، فجاء الجواب عن الأمرين في ذلك الخطب الجلل . أما التأخر عن السقي ف « لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ » إنهاء لسقيهم وإخلاء للماء حتى تسقي الرعاء ، مهما جئنا قبلهم أم قبل بعضهم ، إذ نحتشم عن الخلط بالرجال الغرباء .