تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قبل الآباء ، ولأن الإملاق تستعمل لازما ومتعديا ، فإملاق الأنعام لازم هو الإفلاس ، وإملاق الأسرى متعد هو الإنفاق حيث يفلس . 4 - ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » والفواحش هي المتجاوزة حدها أم إلى غير صاحبها ، ووا ويلاه إذا اجتمع فيها التجاوزان لا سيما إذا تجاوزت إلى المجتمع تشنيعا لها بينهم بتشجيع فهو - إذا - ثالوث الفاحشة : تجاوزا حدها وإلى الغير ثم إلى المجموعة . « ما ظَهَرَ مِنْها » حيث هو بالمرئي « وَما بَطَنَ » في الباطن كالفواحش العقيدية * أم « ما ظهر » على رؤوس الأشهاد مهما كانت تحديثا عما بطن « وَما بَطَنَ » عن الأشهاد مهما كان ظاهرا في خفاء * وهما على أية حال تشملان كافة الفواحش لمثلث الأقوال والأحوال والأفعال ، باطنة في نفسها أو ظاهرة ، متخفية أو متجاهرة ، ما هي فواحش . ثم « وَلا تَقْرَبُوا » تأكيد للابتعاد عن الفواحش ألا تقترب إلى مقدماتها التي تجعلك تقترفها ، فالمعاصي حمى اللّه فمن حام حول الحمى أو شك أن يدخل فيها ، ففي مثل فاحشة الزنا يعني من قربها ما يقرّب إليها من مقدمات وملابسات كالتبرج والتهتك والاختلاط المثير والكلمات والإشارات والحركات والنبرات والضحكات المثيرة وكلّ الإغراءات والتزيينات والاستثارات والاستهتارات ، فإنها كلها مما تقرب إلى فاحشة الزنا . وهكذا سائر الفواحش العقيدية والأخلاقية والعملية ، فردية وجماعية حيث القرب من مقدماتها يورد المقترب في أصولها .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 457 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني